السيد حيدر الآملي

443

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

الكبير أو العرش وهو مظهر الرّحمن ومحلّ استوائه لقوله تعالى : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى [ سورة طه : 5 ] . كما بيّناه مفصّلا ولهذا وقع في بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم بعد اسم اللَّه ووقع بعده الرّحيم الَّذي يختص بالإنسان الصغير الَّذي بإزائه لأنّه مظهره ومحلّ استوائه لقوله تعالى : بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ [ سورة التوبة : 128 ] . لأنّ الوجود لا ينتظم إلَّا بهذه الثلاث أعني اللَّه ومظهره الَّذي هو الرّوح الأعظم والإنسان الكبير ، والرّحمن ومظهره الَّذي هو العقل الأوّل معنى والعرش صورة ، والرّحيم ومظهره الَّذي هو النفس الكليّة معنى والإنسان الصغير صورة ، وسرّ تعظيم بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم وجميع ما سبق في تعظيمه ووصفه ليس إلَّا لأجل هذا ، وستعرف تحقيق ذلك عند تأويل بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم في أوّل الفاتحة ، والمراد من ذلك كلَّه أنّ الكلمة الصّادرة من النّفس الرّحماني في الآفاق لها اعتباران من حيث المعنى ، واعتبار من حيث الصورة ، أمّا بالاعتبار الأوّل فسمّي كلمات اللَّه المعنويّة ، وأمّا بالاعتبار الثّاني فيسمّى كلمات اللَّه الصوريّة ، وهذه الكلمات هي المسمّاة بالكلمات الإلهيّة الَّتي تبيد ولا تنفد لقوله : قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِه ِ مَدَداً [ سورة الكهف : 109 ] . وأنّ الكلمات الصادرة من النّفس الإنساني في الأنفس لها أيضا اعتباران : الأوّل من حيث المعنى وهو المسمّاة بالقول والكلام والقرآن والحديث . والثّاني من حيث الصّورة وهو المسمّاة بالكتاب والصّحف وأمثال ذلك ، وإليه الإشارة بقوله : وَلا تَخُطُّه ُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ [ سورة العنكبوت : 48 ] . وإذا عرفت هذه المقدّمات فاعلم أنّ هاهنا أبحاث :